الشيخ الجواهري
78
جواهر الكلام
ونحوها يدفعها اللطف السماوي ، كما أومي إليه بقوله تعالى ( 1 ) ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) وقال ( 2 ) ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) وحينئذ فعمل السحر حرام لنفسه ، كما هو مقتضى الأدلة السابقة الدالة على ذلك ، وعلى اقترانه بالشرك المعتضدة بالاعتبار ، ضرورة كونه منبع فساد مورث الشك في كثير من آيات الله ، وموهم للشركة مع الله في خلقه ، وفي عجائبه كما هو واضح ، لا أن حرمته حيث يترتب الاضرار ونحوه عليه ، حتى يكون محرما لغايته فيقال : بحليته عند عدم الاضرار ، أو عند حصول النفع ، نعم لو فرض توقف دفع مفسدة ، ترجح على مفسدة عمله عليه ، اتجه الجواز ، كما في غيره من المحرمات ، مثل الكذب وشرب الخمر وغيرهما ، وربما جمع بين ما دل على الحرمة والجواز في الحل ونحوه بذلك ، وهو وإن كان أولى من الجمع بتنزيل أخبار الحل على الحل بغيره ، لبعده عن ظاهر بعضها ، لكنه لا يخلو من بعد أيضا ، لا لندرة الاضطرار ، فإن غلبة التوقيف عليه ، في حل الربط ونحوه عليه ، لا يكاد ينكر بل لعدم الإشارة في شئ من النصوص ، إلى مراعاة حال الاضطرار ، بل قد عرفت أن الصدوق أرسل كون توبة الساحر أن يحل ولا يعقد ، إلا أنه هو وغيره مما عرفت ، خير من الطرح والأمر سهل ، هذا كله في عمله ولو للحل والتوقي ودفع نبوة المتنبي ، ونحو ذلك . أما تعلمه لأنه من العلوم أو لأنه قد يحتاج إلى عمله ولو عند الاضطرار فالظاهر جوازه ، وفاقا للاستاد في شرحه بل عن تفسير الرازي إنه اتفق المحققون على ذلك ، للأصل ولأن العلم في حد ذاته شريف ، وأنه خير
--> ( 1 ) سورة يونس الآية 81 ( 2 ) سورة طه الآية 69