الشيخ الجواهري
73
جواهر الكلام
قرينة داخلان في اسمه أو حكمه ، ولا فرق في المحرم منه بين الشعر والنثر نعم ما يرجع إلى المبالغة ليس منه ، كما أنه لا حرمة فيما كان منه لمصلحة يرجح مراعاته ، على مراعاة تجنب المفسدة الكائنة فيه ، ولا تجب التورية حينئذ ولو تمكن منها ، للأصل وغيره . نعم ينبغي الاقتصار فيه على مقدار ما تحصل به المصلحة المفروضة . وكالنميمة بين المؤمنين بل المسلمين التي تطابقت الأدلة الثلاثة أو الأربعة على حرمتها ، فيحرم حينئذ التكسب بها ، بل يحرم كل ما يؤخذ جزاء عنها ، بل في بعض الأخبار ما يدل على حرمة استماعها أيضا ، وعلى كل حال فالمراد بها السعاية بنقل حديث كل إلى الآخر أو ما كان بمنزلته لايقاع فتنة أو وحشة ولعلها المراد بقوله تعالى ( 1 ) ( والفتنة أكبر من القتل ) ( 2 ) بل عن الصادق عليه السلام ( إنها من السحر الذي يفرق بين المتحابين ، ويعادي بين المتصافين ويسفك به الدماء ويهدم به الدور ويكشف به الستور ، وإن النمام أشر من وطئ الأرض بقدم ) . نعم قد تجوز وتستحب أو تجب لايقاع الفتنة بين المشركين ، ونقوية المتقين على المبطلين ، والظاهر عدم اختصاصها بالأقوال ، كما أومأنا إليه سابقا ، بل تكون بالكتابة والرمز والغمز ، وعدم اختصاصها بكون المنقول قولا . أو عيبا أو ما يقتضي نقصا ، ضرورة كون حقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه . وكيف كان فالنمام غير ذي اللسانين والوجهين ، الذي يتردد بين اثنين سيما المتعاديين ، ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه ، وإن كان
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 217 ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 111