الشيخ الجواهري

69

جواهر الكلام

الناس بصورة الهزل ، وكذا الكلام في الغيبة للتقية على الزام في نفس أو مال أو عرض ، ضرورة عدم قصد الانتقاص بها أيضا . ومنها ما دخل في النهي عن المنكر ، لتوقفه عليه ، فيجب الوقيعة في بعض العصاة حتى يرتدعوا عن معصيتهم ، لكن ينبغي في هذا أيضا مراعاة الميزان إذ مع فرض كونه من التعارض بين الأدلة فهو من وجه كما هو واضح . ومنها غيبة المتجاهر بالفسق فيما تجاهر فيه ، وإن أحب الخفاء عند خصوص ذلك السامع ، لأنه هو الهاتك لحرمته ، وقد ( 1 ) قال : رسول الله صلى الله عليه وآله ( من ألقى جلباب الحياء عن نفسه فلا غيبة له ) والسيرة المستمرة ولأن العيب بالتجاهر به صار كالمعلوم لدى كل أحد ، بل في شرح الأستاذ جواز غيبته بغير المتجاهر به ، فضلا عنه ولعله للعموم في الخبر السابق ، بل ربما قيل بجواز مطلق غيبة الفاسق تجاهر أولا فيما فسق فيه أولا للمرسل ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ( لا غيبة لفاسق ) لكنه كما ترى مناف لما دل على حرمتها على وجه لا يصلح المرسل المزبور لمعارضته من وجوه ، خصوصا بعد احتماله النهي والاختصاص بالمتجاهر به ، بل لعله الظاهر منه ، فالأحوط إن لم يكن الأقوى ، ترك غيبة غير المتجاهر ، بل الأحوط تركها في المتجاهر في غير ما تجاهر به . نعم يلحق به شهرة الكنية أو اللقب ، ببعض عيوبه ، خصوصا إذا توقف التعريف عليه ، بل لعله ليس من الغيبة لعدم قصد الانتقاص به ولعل منه وصف الإمام الامرأة بالحولاء ولا يستلزم ذلك جواز الغيبة بالأوصاف الظاهرة كالعور والعرج والقصر ونحوها ، مما لم يشتهر وصفه

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 108 ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 108