الشيخ الجواهري

64

جواهر الكلام

خبر ( 1 ) وصايا أبا ذر وفي رسالة ثاني الشهيدين أن في الاصطلاح لها تعريفين أحدهما مشهور ، وهو ذكر الانسان حال غيبته . بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم ، والثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه قال : وهو أعم من الأول لشمول مورده اللسان ، والإشارة والحكاية وغيرها ، وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان ، قلت : قد صرح بذلك غيره أيضا ويؤيده ( 2 ) ما روي عن عائشة ، ( إنها قالت دخلت علينا امرأة ، فلما ولت أومأت بيدي أي قصيرة ، فقال صلى الله عليه وآله : اغتبتيها ) بل المعلوم أن حرمتها بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهيمه ذلك وحينئذ فيعم الحكم كل ما يفيد ذلك ، من الكتابة التي هي إحدى اللسانين والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح وغيرها ، بل لعل التعريف الأول أيضا كذلك ، ضرورة إرادة الأعم من القول بالذكر ، إذ دعوى أنه بمعنى القول واضحة المنع . وكذا لا فرق فيما ينقصه بين تعلقه بالبدن والنسب والخلق والفعل والقول والدين والدنيا ، بل والثوب والدابة والدار ، كما أشار إلى ذلك الصادق عليه السلام ( 3 ) بقوله ( وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه ) نعم ظاهر المشهور اعتبار الغيبة فيها كما هو صريح ما سمعته من الصحاح ، ولا بأس به وإن كان ذكر ذلك في حال الحضور مساويا له في الحرمة أو أشد

--> ( 1 ) الوسائل الباب 152 من أبواب أحكام العشرة الحديث 9 ( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 94 نقلا عن البيهقي ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 106