الشيخ الجواهري

60

جواهر الكلام

كالكلام المنقوض في كتب أهل الحق ، مثل الشافي وكشف الحق ونحوهما إذ من المعلوم أعمية النقض للأمرين معا فتأمل جيدا ، وليس من كتب الضلال كتب الأنبياء السابقين ، ما لم يكن فيها تحريف ، إذ النسخ لا يصيرها ضلالا ، ولذا كان بعضها عند أئمتنا عليهم السلام ، وربما أخرجوها لبعض أصحابهم ، بل ما كان منها مثل الزبور ونحوه من أحسن كتب الرشاد ، لأنها ليست إلا مواعظ ونحوها على حسب ما رأيناها والله أعلم . ( و ) منه ( هجاء المؤمنين ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة مضافا إلى ما دل على حرمة ايذاء ( 1 ) المؤمن وظلمه ، وهتك حرمته ، وادخال النقص عليه ومحبة شياع الفاحشة فيه واغتيابه والغمز عليه وعلى أن ماله ودمه وعرضه محرمة وغير ذلك ، نعم ذلك كله عدا الاجماع المزبور لا يختص بالهجاء ، بناء على كونه ذكر المعايب بالشعر ، كما في المسالك بل قيل : إنه ظاهر القاموس والنهاية والمصباح ، لكن من غير قصر على المعايب التي فيه ، نحو ما في الصحاح وإن كان لم يخصه بالشعر ، حيث قال : ( إنه خلاف المدح ، ومن ذلك ينقدح الاستدلال عليه بالاجماع ، ضرورة عدم معلومية اعتبار الشعر فيه حينئذ ، اللهم إلا أن يدعى العرف على ذلك ، ولا ينافيه اطلاق ما في الصحاح بعد احتمال إرادته له أيضا ، اتكالا عليه ، كما أنه يمكن كون المراد الشهيد بالمعايب مطلق ما يعيبه ويشينه ، سواء كان فيه أو لا وحينئذ يبقى على اطلاق حرمته من غير فرق بين الفاسق متجاهرا أو لا وغيره . وما دل على جواز الغيبة للأول ، وأنها من الممحصات للذنب ، لا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 145 من أبواب أحكام العشرة