الشيخ الجواهري

5

جواهر الكلام

إلى آخره ، لا أن المراد بها الصناعة المعروفة وإن قيل : إنها المتبادر منها ، بل هو المستفاد من أهل اللغة ، إلا أن ذلك لا ينافي إرادة غيره منه في خصوص المقام ، لمعلومية عدم اعتبار ذلك في التجارة المبحوث عنها هنا ، وإن انتقض بالمعاملات المقصود منها الاكتساب من غير ذي الصنعة ، إلا أن يلتزم الاستطراد وهو بعيد ، ولا ما سمعته في كتاب الزكاة من المعاوضة لقصد الربح ، وإن كان قد يشعر به قوله الأول فيما يكتسب به ، وإبدال غيره التجارة في العنوان بالمكاسب ، بل جزم به في المسالك مدعيا أنه هو المعروف في أخذه في مفهومها ، حتى التزم لذلك أن جميع ما في هذه الكتاب مما لا مدخلية له فيها بالمعنى المزبور وقد ذكر استطرادا ، وفيه من الغرابة ما لا يخفى ، ضرورة عدم المدخلية للمعنى المزبور في جميع مقاصد الكتاب ، على أنه هو أيضا في باب الزكاة بعد أن ذكر تعريف المصنف لمال التجارة قال : إن تعريفه بذلك من حيث تعلق الزكاة ، وإلا فالتجارة مطلقا أعم من ذلك كما سيأتي فكلامه هنا مخالف لقواعده ، والحق أن ما ذكره المصنف وغيره في كتاب الزكاة ليس تحديدا لمال التجارة كما فهمه الشارح ، بل هو تخصيص له بالفرد الذي يصلح لتعلق الحكم الشرعي بحسب اقتضاء الأدلة ، ولذا اختلفوا في بعض القيود ، ورجح الشارح هناك عدم اعتبار قصد الاكتساب حال التملك ، واكتفى بالاعداد للتكسب ولو بعد ذلك ، والمقصود أن متعلق الزكاة هو بعض أفراد مال التجارة دون جميع الأفراد وهذا مثل ما يقال المراد بالأعيان النجسة في المكاسب المحرمة ما لا يقبل التطهير مع بقاء عينه ، والمراد بالمسكر المائع بالأصالة ، ومرجعه إلى اطلاق اللفظ وإرادة بعض أفراده ، وليس ذلك من التعريف والتحديد في شئ ، ولعل من ذلك كله وغيره جزم بفساد كلامه شيخنا في شرحه