الشيخ الجواهري

481

جواهر الكلام

غيره من أجناس التجارة من حيث كونه كذلك ، لامع قصد الاضرار بالمسلمين ، ولو شراء جميع الطعام فيسعره عليهم بما يشاء ، أو لأجل صيرورة الغلا بالناس بسبب ما يفعله ، أو لاطباق المعظم على الاحتكار على وجه يحصل الغلا ، والاضرار على وجه ينافي سياسة الناس ، ولذا أمر أمير المؤمنين عليه السلام الأشتر بما سمعت ، أو لغير ذلك من المقاصد التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه ، مما هو معلوم الحرمة لأمر آخر خارجي ، بل هو كذلك في كل حبس لكلما تحتاجه النفوس المحترمة ، ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان ، ولا أعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ولا تحديد بحد ، بعد فرض حصول الاضطرار بل الظاهر تسعيره حينئذ بما يكون مقدورا للطالبين ، إذا تجاوز الحد في الثمن ، بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلا ، ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء ، بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد الغلا وحبه ، وإن لم يقصد الاضرار ، ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك ، كما عساه يومئ إليه بعض كلماتهم ، فيرتفع الخلاف حينئذ في المسألة ، ( و ) إنما الكلام في حبس الطعام انتظارا به غلو السعر على حسب غيره من أجناس التجارة مع حاجة الناس ، وعدم وصولهم إلى حد الاضطرار ، فدعوى وصول العقل إلى القبح التحريمي في مثل ذلك واضحة المنع . ومن هنا صرح غير واحد من الأصحاب بأن الاحتكار الذي هو محل البحث ( إنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ) دون غيرها ، بل هو المشهور فيما بينهم بل عن جماعة الاجماع عليه ،