الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

مطرح أو مأول أو موضوع ، خصوصا ( 1 ) بعد قوله عليه السلام ( اقرؤا القرآن بألحان العرب وإياكم ولحون أهل الفسوق ) فإنه سيجئ قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء . نعم قد يحتمل إرادته اختصاص الغناء بالصوت المشتمل على التحسين بالمد والترجيع المتخذ للهو وانشراح النفس والطرب ، كما عساه يومي إليه لهو الحديث وأخذ الطرب في تعريفه ، ومعروفية مجالس الغناء بذلك ، بعد العلم بعدم زيادتها في المد والترجيع على ما يستعمل في غيرها ، مما لم يرد به اللهو كالتعزية والأذان وغيرهما . وقد يؤيد بما ذكر في استثناء النوح منه ، من أنه ليس داخلا في موضوعه باعتبار مقابلة النوح له عرفا ، وما ذاك إلا لعدم اتخاذ اللهو به لكنه أيضا لا يخلو من إشكال ، ضرورة عدم اعتبار ذلك في حقيقته وإن تعارف استعماله في مجالس اللهو ، وإلا فربما كان من أفراد الغناء الأصوات المشجية والمثيرة للحزن والبكاء ، كما يستعمله العشاق في فقد المحبوب وعدم نيل المطلوب ، وهو مع ذلك نوع من الطرب ، ولذا حكي عن القاموس التصريح بفساد وهم من خص الطرب بالسرور ، وأنه قول العوام ، والتحقيق الرجوع في موضوعه إلى العرف الصحيح الذي لا ريب في شموله للمقامات المعلومة ، وشعبها المعروفة عند أهل فنها ، بل لا ريب في تناوله لغير ذلك مما يستعمله سواد الناس من الكيفيات المخصوصة ، بل الورع يقتضي اجتناب جميع الأفراد المشكوك في اندراجها في موضوعه ، وإن كان الأصل يقتضي الإباحة في شبهة الموضوع الراجعة إلى شبهة الحكم . ودعوى وجوب الاجتناب هنا باعتبار كون الشبهة في ذلك للشبهة

--> ( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب قراءة القرآن الحديث 1