الشيخ الجواهري
462
جواهر الكلام
كان جاهلا أو غبيا بلديين أو قرويين ، أو بدويين ، أو مختلفين ، مع العلم بالحكم وجهله ، وظهور السعر وخفائه ، وعموم الحاجة إلى المتاع وعدمه ، ورابطة الرحم أو الجوار أو غيرهما بين الوكيل وموكله وعدمها واسلام المبتاعين وعدمه ، وكون المبيع من الفواكه أو غيرها ، وإن كان لا يخلو بعضه من نظر ، لولا التسامح في الكراهة ، ومنه يعلم ما في اشتراط بعض الأصحاب لهذا الحكم حرمة أو كراهة بعلم الحاضر بورود النهي ، وبظهور سعر في البلد من ذلك ، فلو لم يظهر إما لكبر البلاد أو لعموم وجوده ، ورخص السعر فلا تحريم ولا كراهة لأن المقتضي للنهي تفويت الربح وفقد الرفق بالناس ، ولم يوجدا هنا وبأن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه إلا نادرا لا يدخل تحت النهي ، وبأن يعرض الحضري على البدوي ذلك ويدعوه إليه ، فلو التمسه الغريب لم يكن بذلك بأس ، ويكون الغريب جاهلا بسعر البلد فلو كان عالما لم يكن به بأس ، بل مساعدته محض خير ، ضرورة منافاة جملة إطلاق النهي ، بل قيل أن الأول شرط يعم جميع المناهي ، قلت : مع أنه لا ينافي صدق فعله المرجوح ، وإن لم يكن إثما على تقدير الحرمة ، وعلى كل حال فذلك كله بالنسبة إلى كراهة الفعل أو حرمته لا الصحة والفساد للعقد كما هو واضح . إلى غير ذلك من الآداب التي اقتصر المصنف على بعضها مما له دخل في المقام ، وقد ذكر بعض مشائخنا تبعا للدروس كثيرا من ذلك إلا أن بعضها خارج عما نحن فيه ، وبعضها منه كالاجمال في الطلب ، بمعنى كون طلبه فوق طلب المضيع ودون طلب الحريص ( 1 ) ومباشرة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمات التجارة