الشيخ الجواهري
451
جواهر الكلام
الحق وأعطى الحق إلى أن قال : من أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم ) نعم يكفيه التفقه ولو بالتقليد ، ومنه يعلم عدم المعارضة بين ما دل على وجوب طلب العلم وبين ما دل على طلب الرزق والأمر بالسعي في أسباب ، ضرورة إمكان الجمع بينهما على أن التوكل الخالص والانقطاع التام إلى الله عزو جل من أعظم أسباب الرزق ( 1 ) ( فإن من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) كما لا يخفى على من جرب ذلك وتنبه لنسمات روح الرأفة والرحمة والكرم والاحسان ، ولو فرض تعارض طلب العلم الواجب عينا ، وطلب الرزق كذلك لم يبعد تقديم الثاني مع فرض توقف الحياة عليه ، وعلى كل حال فالمراد بالتفقه المستحب احراز المعرفة قبل الشروع ، مخافة عدم التنبه لكثير مما يعتبر فيه على وجه يقتضي فساده ، فتندرج في أكل المال بالباطل لا مطلقا ، ضرورة وجوبها بحكم الشرع في كل فعل وترك فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ( 2 ) نعم لا يعتبر في الشروع في أسباب المعاملة سبق العلم بالصحة والفساد ، بخلافه في العبادة المعتبر فيه نية القربة ، فله حينئذ إيقاع المعاملة مثلا ثم السؤال عن صحتها وفسادها ثم ترتيب الآثار على ذلك ، فلو رتبها قبل ذلك بأن أكل المال أو وطئ الجارية مثلا كان آثما ، وإن أصاب الواقع كما هو واضح . ( و ) منها ( أن يسوي البايع بين المبتاعين في الانصاف ) بالنسبة إلى الثمن وحسن المبيع وغيرهما ، للخبر ( 3 ) الموافق للاعتبار خصوصا مع التفويض إليه الذي هو نوع ائتمان له ، نعم قد يقال : أنه لا بأس
--> ( 1 ) سورة الطلاق الآية 2 . ( 2 ) البحار ج 2 ص 32 الطبع الحديث . ( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب آداب التجارة الحديث .