الشيخ الجواهري

45

جواهر الكلام

لأمر آخر ، ولا ينافي ذلك عده من لغو الحديث وقول الزور ونحوها ، مما يمكن كون المراد منه أنه كذلك باعتبار هذه الكيفية الخاصة ، كما أنه لا ينافيه أيضا خبر علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه المروي عن قرب الإسناد ( سألت عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى قال : لا بأس به ما لم يعص به ) إذ هو مع وضوح قصوره عن معارضة غيره من وجوه ، ورواه علي بن جعفر ( 2 ) في المحكي عن كتابه بابدال ما لم يعص به بما لم يزمر به ، فهو كالمضطرب محمول على التقية أو على إرادة خصوص العرس في اليومين أو على إرادة التغني بالشعر على وجه لا يصل إلى حد الغناء ، فيكون ذلك هو المراد من قوله ما لم يعص به ، أو غير ذلك مما هو خير من الطرح الذي لا بأس بالتزامه إذا أبيت الحمل وكذلك غيره من النصوص التي قد يشم منها اختصاص حرمة الغناء بالمقترن بالعود ونحوه لا مطلقا ، وذلك لقوة المعارض على وجه لا يصلح ذلك ونحوه لمعارضته ، ودعوى أن ظاهر كلام الشيخ في الاستبصار ذلك أيضا يدفعها ، ملاحظة كلامه فيه وفي غيره ، ومن هنا كان الاطناب في إفساد ذلك من تضييع العمر بما لا ينبغي . إنما الكلام في موضعه ففي جملة من كتب الأصحاب أنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، بل ربما قيل إنه المشهور وفي القاموس غناء ككساء من الصوت ما طرب به ، وفي شهادات القواعد وبعض كتب اللغة ترجيع الصوت ومده ، وعن الشافعي أنه تحسين الصوت وترقيقه ، وفي محكي النهاية أن كل من رفع صوتا ووالاه فصوته عند العرب غناء ، وعن السرائر والإيضاح أنه الصوت المطرب ، وعن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5 و 6 ( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5 و 6