الشيخ الجواهري

407

جواهر الكلام

في المعدود بعدم القول بالفصل ، وقول المرتضى رحمه الله ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه المسألة أي اشتراط معرفة رأس مال السلم غير مناف . لذلك خصوصا بعد إمكان تأخر الاجماع عن عصر السيد ، واللاحق كالسابق في الحجية ، ثانيها معلومية شرطية العلم بالعوضين في صحة البيع ، وهو في كل شئ بحسبه ، وما جرت العادة فيه بتقدير مخصوص فالعلم يتبع حصول ذلك التقدير ، وبيعه بدونه خرص وتخمين ، وليس من العلم في شئ ، ومن ثم اتفقت الكلمة على تسميته جزافا ، وهو بنص أهل اللغة الأخذ بالحدس والمساهلة في الأمر من غير تحقيق ، فالمشاهدة إن أريد أنها تقوم مقام التقدير في حصول العلم ، فالحس يكذبه ، والعرف يقضي بخلافه ، وإن أراد حصول المعرفة الاجمالية بها فهو مسلم ، لكن لا يجدي نفعا في الصحة لبقاء الجهالة ، وانتفاء شرط المعلومية . لا يقال المنفي في هذا الفرض المعلومية من كل وجه ، وليست شرطا ، وإلا لما صح شئ من البيوع لخلوها عن الإحاطة التامة ، وإنما الشرط معلومية الشئ في الجملة ، وهي حاصلة بالمشاهدة ، لأنا نقول : كما امتنع أن يراد بالعلم المشترط المعلومية من كل وجه ، فكذا يمتنع أن يراد به المعلومية في الجملة ، وأنها لو كانت كافية في صحة البيع ، لزم أن لا يفسد شئ من البيوع بفقد شرط العلم ، لامتناع المجهول المطلق ، وحيث بطل هذان المعنيان ، ثبتت الواسطة بينهما ، وهي معلومية الشئ بحسب العادة ، بمعنى ارتفاع الجهالة عنه كذلك ، وعده معلوما فيها على الاطلاق ، وإن انتفت الإحاطة به من كل وجه ، فإنها اللازم من بطلان الطرفين المتقابلين ، ومن تحكيم العرف والعادة فيما