الشيخ الجواهري
344
جواهر الكلام
صلاحيتها للتملك ، باعتبار عدم المنفعة المعتد بها غالبا فيها ، حتى تندرج بذلك في الأموال وتشملها أدلة الحيازة وغيرها ، فلا تدخل حينئذ في ملك أحد بحال ، بخلاف اللبن الذي يعظم الانتفاع به ، نعم قد يلحق به شعر النساء والرجال ليوضع موضع القرامل ، والخصي للدواء كما احتمله بعض مشائخنا ، وأما ما لا نفع فيه فلا إشكال في عدم ملكيته وعدم ماليته لما عرفت ، مضافا إلى ما في شرح الأستاذ من الاستدلال على ذلك بما يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب ، بل ظاهر الكتاب ( 1 ) من أن جميع المعاملات وغيرها إنما شرعت لمصالح الناس وفوائدهم الدنيوية والأخروية مما تسمى مصلحة وفائدة عرفا ، على أن الشك في دليل الصحة قاض بالفساد ، مضافا إلى الاجماع والأخبار عامة وخاصة لكن قال : في مقام آخر أيضا أن المراتب تختلف ، فمنه ما لا يعقل فيه ملك ، ومنه ما لا يعقل فيه سوى التمليك المجاني ، فإن المدار على رفع السفه ، وتختلف أحواله باختلاف محاله ، وفي المصابيح الظاهر في هذه الأشياء انتفاء الملكية فيمتنع بيعها ، ولو ثبت إمكان الملكية فلا ريب في انتفاء المالية ، وعلى كل حال فالحكم فيها ظاهر والظاهر اتفاق الفقهاء على عدم صحة بيع نحوها ، قلت : إن تم الاجماع على ذلك وعلى عدم قابليتها للتملك فذلك ، وإلا أمكن المناقشة فيها في حال وجود المنفعة المعتد بها لها ، فإن دليل الحيازة وعمومات العقود عموما وخصوصا شاملة لها ، وأنه لا سفه في ذلك ، وعدم عدها مالا في العرف حال عدم الاحتياج لها كعدم اتخاذها لتوقع حاجتها بخلاف عقاقير الأدوية التي يحتاج إليها نادرا لا ينافي ذلك ، ضرورة
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 29