الشيخ الجواهري

318

جواهر الكلام

هذا لكن قد ينافيه ما ذكروه في باب الاقرار حق حكى بعضهم نسبته إلى الأصحاب ، مشعرا بالاجماع عليه من أنه لو أقر بعض الورثة بوارث وكذبه شركاؤه أعطاه مما في يده ما زاد على نصيبه ولا يشاركه فيه ، كما لو أقر أحد الأخوين بثالث لهما وكذبه أخوه الآخر وكان المال اثني عشر مثلا ، أعطاه الاثنين مما في يده ويختص ما أخذه الآخر به ، دون المقر مع أن قضية ما سمعته هنا أن يقتسما ما في يده النصف لأن مقتضى إقراره كونه معه على حد سواء ، فيكون ما يحصل لهما وما يتلف عليهما ، كما هو قاعدة الشركة ، اللهم إلا أن يكون الفارق بين المقامين الدليل ، ويقال : إن الموافق للضابطة ما في باب الاقرار بدعوى تنزيل المنكر تنزيل الغاصب القاصد غصب خصوص حصة الشريك المخصوص ، بناء على قيامه حينئذ مقام المالك في القسمة مع الشريك لحديث الضرار ( 1 ) والسيرة وغيرها على معنى أن المالك في هذا الحال له إفراز ملكه عن ملك شريكه ، كما كان له ذلك في المال الزكوي ونحوه ، وحينئذ فيكون ما هنا بناء على معلومية كون الحكم فيه ما سمعت خارجا عن الضابطة ، للدليل من اجماع أو غيره ، أو يقال أن المأخوذ في الأول قد كان بسبب شرعي يعم الشريكين وهو اليد ، بخلاف الثاني فإنه قد أخذ بسبب يختص الأخ المنكر وهو إقراره بأخوة من أنكره ، وذلك أمر يخص الأخ المنكر دون الآخر المقر الذي قد اعترف الثلاثة بأخوته ، ولم ينقص المال بسبب شرعي يعمه ، بل كان ذلك بأمر يخص خصوص المتخاصمين ، وهو الاقرار من أحدهما بالآخر وإنكار الآخر إياه فتأمل جيدا ، فإنه دقيق وتمام الكلام يأتي في محله إنشاء الله .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5