الشيخ الجواهري
285
جواهر الكلام
أوجدت لفظا قابلا للتأثير فإن أراده المالك أجازه وتسلم الثمن وإلا فلا ، وليس في صحيح ابن مسلم إلا النهي عن الشراء الذي قد عرفت المراد به عند الاطلاق إلا برضاء الأهل ، ولا دلالة فيه على عدم جواز جريان ألفاظ العقد ، وتوقيع الحميري أولى بالدلالة على المطلوب من خلافه ، ضرورة انطباق ما فيه من الأقسام الثلاثة على المالك ووكيله والفضولي الذي يتعقبه الرضا ، وخبر جراح وما بعده أجنبيان عما نحن فيه ، ضرورة أن القائل بجواز الفضولي لا يجوز التصرف والاستيلاء قبل تحقق الرضا من المالك كما هو واضح ، فمن الغريب الاستدلال بهذه النصوص على ذلك فضلا عن التبهج والتعجب من الاهتداء إليها دون الأصحاب ، إذ لا يخفى عليك أن العجب من ذلك أعظم ، ثم إن الأقوى كون الإجازة المتعقبة للعقد وغيره مما يعتبر في الصحة كاشفة ، وفاقا لصريح الشهيدين وغيرهما بل في الرياض أنه الأشهر كما عن مجمع البرهان أنه فذهب الأكثر لأنها رضي بمقتضى العقد الذي هو النقل حينه ، بل هي في الحقيقة رضي برضاء الفضولي الذي كان مقارنا للعقد ، فينكشف حينئذ بذلك كون العقد تام الشرايط غير متوقف حينئذ تأثيره على شئ آخر ، إذ المالك لم يصدر منه إلا الرضا بما وقع من العقد الدال على رضا العاقد بنقل المال بما صدر منه من العقد حينه ، وبدليل مشروعية الفضولي الذي قد عرفته سابقا صار لفظ الفضولي الدال على رضاه بذلك كلفظه نفسه الدال على ذلك ، فهو حينئذ كالوكيل وإن افترقا في خصوص هذا الفرد من الفضولي بالسبق واللحوق ، كافتراقهما فيما كان رضاء المالك مقارنا للفظ الفضولي أو سابقا عليه مستمرا إلى حصوله باختصاص ذلك باسم الوكيل شرعا دونه ، وإن اتحدا بالآثار مضافا إلى ظهور ما دل في تسبيب العقد مسببه وأنه لا يتأخر عنه ،