الشيخ الجواهري
267
جواهر الكلام
ألفاظ العقود ممن عرفت ونحوهم من الساهي والناسي والنائم وغيرهم ، ( ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره ) بلا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه لما عرفت مما يقتضي سلب عبارتهم على وجه لا ينفع تعقب الرضا ( عدا المكره للوثوق بعبارته ) فتصح حينئذ ويترتب عليها الآثار إذا عقبها بالرضا بعد ذلك على المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا بل في الرياض والحدائق أن ظاهرهم الاتفاق عليه . لكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما قدمناه أنه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد ، ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية ، وأن صدور اللفظ فيه كصدوره من الهازل والمجنون ونحوهما ، وقصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجد ، كما أنه لا يجدي في الصحة تعقب إرادة العقد بذلك ، خصوصا بعد ما عرفت من اعتبار مقارنة النية بمعني القصد للعمل ، وإلا لأجزأ تعقبها للهازل ونحوه مما هو معلوم العدم ، وبذلك افترق عن الفضولي الذي قصد العقد بما ذكره . حتى جعل الرضا فيه كاشفا قبله ، لا ناقلا كما ستعرف ، فاستنباط حكم ما نحن فيه من فحوى الصحة فيه كما ترى . وأغرب من ذلك التزام الصحة أيضا في الهازل ونحوه ممن كان قاصد اللفظ دون المدلول إن لم يقم عليه اجماع ، كما هو ظاهر بعضهم ، لعدم الفرق بينه وبين المكره ، ودعواه بأنه غير قاصد للفظ بخلاف المكره فإنه قاصد للفظ دون مدلوله كما ترى واضحة الفساد ، فهو حينئذ كالمكره المتدرج في عمومات العقود ، والاكراه إنما كان مانعا شرعيا من تأثيرها أثرها فإذا زال عمل المقتضي مقتضاه ، بل لو قلنا بأن الرضا شرط فأقصى ما يستفاد مما دل على اعتبار شرطية وجوده ، أما سبقه أو مقارنته فلا دليل عليه فينفي بأصالة عدم الشرطية كغيره