الشيخ الجواهري

262

جواهر الكلام

عبارته في المعاملة ، وفعله الذي اشتهر التعبير به في كتب الأصحاب على وجه لا تنفعه إجازة الولي المتأخرة ، ولا إذنه السابق بل ولا إجازته نفسه بعد البلوغ ، ضرورة الخروج عن قابلية التأثير ، فمن الغريب المناقشة فيهما بأنه لا منافاة بين صحة عقده وبين عدم دفع المال إليه ، وأغرب منه الاستدلال باطلاق ما دل على صحة البيع من الخطابات الوضعية التي لا تخص المكلفين ، بل ما كان منها ظاهر فيهم ، فليس المراد منه اشتراط السببية التي هي من أحكام الوضع به ، نحو ما تقدم في الحدث الأكبر والأصغر والاتلاف للمال المحترم وغيرها ، فيتأخر الحكم التكليفي لو كان التصرف بماله إلى ما بعد البلوغ ، أو يكلف به الولي وأما الوضعي كالملك ونحوه فيقارن السبب ، كما أنه يقارنه لو كان العقد على غير ماله بإذن من المالك سابقة أو لاحقة ، بناء على جواز الفضولي . لكن ذلك جميعه كما ترى ، ضرورة القطع بعدم سببية ما وقع منه للبيع ، بملاحظة ما سمعته من النص والفتوى ، وبذلك افترق المقام عن نحو الحدث الذي لا يفرق في سببيته بين الصبي والمجنون والنائم وغيرهم ، وكذا الاستدلال بما ورد في الكتاب ( 1 ) والسنة من ابتلاء اليتامى واختبارهم في حفظ ؟ ؟ المال ، وفي التصرف فيه كي يدفع إليهم مالهم ( 2 ) وبالسيرة القطعية في ساير الأعصار والأمصار على مباشرة الأطفال لبيع الخبز والماء ونحوهما وشرائهما ، وبالقياس على جواز

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 6 . ( 2 ) الوسائل الباب 1 و 2 من أبواب أحكام الحجر الحديث 1 و 3 و 4 و 44 من أبواب أحكام الوصايا .