الشيخ الجواهري
235
جواهر الكلام
في أن دعواها في المقام مجرد لفظ خال عن المعنى ، ضرورة رجوع عامة المتشرعة في حكمها إلى العلماء ، ولم يمكن لهم عندهم حكم لها بالنسبة إلى اللزوم وعدمه ، واستغرابه في بعض الأحوال من بعض الأفراد ، كاستغراب جملة من الأحكام المتعلقة بالخيار وغيرها إنما هو للجهل بالأحكام الشرعية ، وحديث نفي الضرر والضرار ( 1 ) إنما يقتضي الجبر بالمثل أو القيمة كما في سائر أقسام الخيار وغيرها ، ودعوى اشتراط جواز الفسخ بامكان الرد ، فيدور الحال مدار صدقه وعدمه كما ترى ، ضرورة عدم تعليق الحكم عليه في نص معتبر أو معقد إجماع أو نحوهما مما هو ضابط ذلك ، ودعوى أن التزلزل هنا في ملك نفس العين ، لا في العقد المفروض عدمه ، وبذلك افترق المقام عن الخيار الذي مرجعه إلى العقد ، فلذا لم يفرق في ثبوته بين تلف العين والتصرف فيها ، من غير ذي الخيار وعدمها ، دون المقام الذي جواز الرجوع فيه يتبع وجود العين ، كالمال الموهوب وإن تبعه فسخ العقد فيها والمعاوضة هنا ، بخلاف الخيار فإن الفسخ فيه أولا للعقد وإن تبعه أثره في العين مع وجودها وإلا اختص به وأغرم المثل أو القيمة ، وكان كالإقالة التي هي فسخ العقد ، يدفعها أنها مجرد احتمال لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، ضرورة عدم اختصاص الفسخ بالعقد ، بل يقع عليه وعلى المعاوضة الشاملة للمقام قطعا بعد كونها بيعا ، والعمدة في إثباته فيها عدم دليل اللزوم ، بعد فرض انحصاره في آية ( أوفوا ) ونحوه مما هو مختص بالعقد المفروض عدمه ، وإن كانت بيعا ، إذ هو أعم منه ولا ريب أن مقتضى كون متعلق الفسخ نفس المعاوضة أن يكون كالخيار الذي لا يسقط بفعل غير صاحبه ، فضلا عن التلف السماوي .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5