الشيخ الجواهري
200
جواهر الكلام
قلناه غير أن قوله أخيرا حرم الجميع فيه ما لا يخفى . نعم لو أخذه من مخالف مثله على وجه يحل في مذهبه حل لنا ، وإن حرم في مذهبنا الزاما لهم بما الزموا به أنفسهم ( 1 ) ، بل وكذا لو كان حلالا في مذهبنا حراما في مذهبهم ، ولو خفف الخراج على بعض المؤمنين نفذ تخفيفه كما لو رفع يدا عن أصل الخراج ، لأنه أحل تصرفاته التي سمعت الإذن بها لنا ، مع احتمال الرجوع بها حينئذ إلى الحاكم الشرعي ، لما عرفت من كون الخراج أجرة أرض ثبتت للمسلمين ، عوض الانتفاع فإن غصبه الجائر وأخذه ، أسقط الشارع إعادته ارفاقا ، أما إذا لم يكن غصب وجب تسليمه إلى ولي الأمر أو نائبه ، وليس هذا كتصرفاته في الخراج على من لم يكن في ذمته ، ضرورة كونها حينئذ من الغصب بخلاف الفرض فإنه لا غصب ، ولعل ذلك لا يخلو من قوة ، وهل يجري الحكم فيما يضر به الجائر من الخراج على ما يختص بالإمام ، لأنه من الأنفال كموات الأرض يحتمل ذلك عملا باطلاق النص والفتوى ، ويقوى في النفس العدم لعدم ثبوت الإذن منهم عليهم السلام في ذلك بعد كون المنساق من الاطلاق المزبور غيره بل إطلاق قولهم : ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ) يقتضي العدم بل يقتضي عدم وجوب الرجوع به إلى نائب الغيبة أيضا . وأما مصرف الخراج لو وقع في يد الحاكم فالمتجه قصره على المصالح العامة للمسلمين ، كبناء القناطر وحفظ الطرق وإعانة المجتهدين ، ونحو ذلك قال : الكركي في رسالته قد ذكر أصحابنا في مصرف الخراج أن الإمام يجعل منه أرزاق الغزاة والولاة والحكام وسائره وجوه الولايات ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد الحديث 5