الشيخ الجواهري
20
جواهر الكلام
لمصالح العباد وعموم قوله تعالى ( وأحل الله البيع ) ( 1 ) ( وتجارة عن تراض ) ( 2 ) ونحوهما وخصوص نفي البأس في الخبرين السابقين وحرمة أكلها لاستخباثها ، وللنصوص الدالة على تحريم الفرث ( 3 ) من الذبيحة حتى ظاهر قوله تعالى ( نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ( 4 ) إلى آخرها وغير ذلك لا يقتضي حرمة التكسب بها ، وإن ورد عنه ( 5 ) عليه السلام ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) ( ولعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ) ( 6 ) لكن لا يخفى عليك أن تحريم الأكل إنما يقتضي تحريم التكسب لو كان الشئ مأكولا مقصودا منه الأكل كالشحوم واللحوم ونحوهما ، والأرواث ليست كذلك ، إذ الفائدة المقصودة منها شئ آخر غير الأكل ، وليس ذلك بمحرم ، والمحرم منها وهو الأكل غير مقصود ، ومعنى قوله عليه السلام إذا حرم إلى آخره ، إذا حرم الغاية المطلوبة من شئ حرم ثمنه ، فلا يتناول الأرواث ، نعم يتجه ذلك في الطحال ونحوه من محرمات الذبيحة المقصود منها الأكل الذي قد حرم . وأما بول غير الإبل من الأبوال الطاهرة فقد عرفت منهما عدم جواز التكسب بها ، كما هو صريح الفاضل في التذكرة والقواعد والإرشاد بل هو ظاهر الشيخ في النهاية ولعله لأنه لو جاز بيعها لكان للانتفاع
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 275 ( 2 ) سورة النساء الآية 29 ( 3 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 4 و 8 ( 4 ) سورة النحل الآية 66 ( 5 ) الخلاف ج 1 ص 225 المطبوعة بطهران سنة 1370 ( 6 ) المسند ابن حنبل ج 1 ص 322