الشيخ الجواهري

193

جواهر الكلام

لا يكون إلا بالأكل مطلقا قلت : لا مجال للتوقف بعد ما عرفت من إطلاق النص والفتوى بالأذن الموافق لسهولة الملة ورفع الحرج عن الشيعة الذين لهم المهنى وعليه الوزر . نعم ليس لمن عليه الخراج أو غيره خيانته بالسرقة منه أو الامتناع عن تسليمه إذا لم يكن هو من مصارفه وإن تمكن من الاحتراز من التقية لأصالة عدم إباحته له ، وتحقق الإذن فيما تناوله من يده لا يقتضي تحققها في ذلك فيبقى حينئذ أصالة شغل ذمته به بحالها ، ضرورة كون الخراج كأجرة الأرض قد استحقه المسلمون منه بمجرد انتفاعه بالأرض وما في خبر أبي بصير ( 1 ) ( سألت أحدهما عليهما السلام عن شراء السرقة والخيانة فقال : لا إلا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك ) وخبر سماعة ( 2 ) ( سألته عن شراء الخيانة والسرقة فقال : إذا عرفت أنه كذلك فلا إلا أن يكون شيئا اشتريته من العامل ) محمول على إرادة جواز الشراء من السلطان وعامله وإن كانا خائنين سارقين لأموال المسلمين فيكون حينئذ كباقي النصوص الدالة على جواز الشراء منهم . إلا أن المراد جواز شراء السرقة من مال السلطان من احتماله ، كما فهمه الكاشاني معللا له بأنه ليس للسلطان ، وإنما هو فئ للمسلمين لأنه ناصب ( وقد مضى خذ مال الناصب أينما وجدت وابعث إلينا بالخمس ( 3 ) فخمسه للإمام عليه السلام والباقي لمن وجده من المسلمين ، والإمام قد أذن بشراء عينه ، والبايع هو الواجد ، فإنه لا يخلو من وجه إذا كان من مال الخراج ونحوه ، ولم يناف التقية

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 4 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 6 ( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 6