الشيخ الجواهري

169

جواهر الكلام

بالفرق بين الابتداء والعروض اتفاقا في الصور غير بعيد . قلت : لا يخفى عليك تنقيح ذلك كله بعد ما عرفت موضوع المسألة ومدركها ، كما أنه لا يخفى عليك عدم جواز ظلم الغير بأمر الجاير الذي يخشى من تخلفه ظلما علي بعض آخر دون نفس المكره وماله وعرضه ، ضرورة عدم مشروعية رفع الظلم عن مؤمن بظلم مؤمن آخر ، وكون ذلك قد يقتضي التقية في بعض الأحوال ، لا يستلزم اقتضائه في الفرض ، وكذا لا يخفى عليك أن المراد بالاكراه هنا ، أعم من التقية التي هي دين في العبادات ، لمعلومية عدم الفرق هنا بين وقوع الاكراه من الموافق في المذهب والمخالف بعد فرض تسلطه على النفس والعرض والمال ، نعم استثنى المصنف وغيره من ذلك على كل حال الدماء المحترمة بالايمان بل لا خلاف أجده فيه بالنسبة إلى القتل ظلما بل الاجماع بقسميه عليه وللصحيح ( 1 ) ( إنما جعلت التقية لتحقن بها الدماء ، فإذا بلغ الدم ، فلا تقية ) ونحوه الموثق ( 2 ) بل قيل : أن ظاهر الاطلاق يشمل الجراح أيضا ، كما عن الشيخ أيضا إلا أن لزوم الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوزة لفعل المحرمات بالاكراه على المتيقن المتبادر من الاطلاق وهو القتل ، يقتضي المصير إلى جواز الجرح الذي لم يبلغ حده ، كما هو الأشهر ، بل لعله المشهور ، بل ينبغي القطع بجوازه ، إذا كان الخوف بتركه على النفس . نعم الأحوط اجتنابه حيث لا يعارضه الاحتياط من جانب آخر ، كما أنه كذلك بالنسبة إلى إلحاق المسلم بالمؤمن ، وإن أطلق المصنف وغيره بل في النافع التعبير بالمسلم لكن في الرياض وهل المسلم يشمل المخالف أم يخص المؤمن إشكال ، والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول

--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأمر والنهي 1 - 2 ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأمر والنهي 1 - 2