الشيخ الجواهري
163
جواهر الكلام
أيام ) بل في المروي عن مستطرقات السرائر ( 1 ) من كتاب مسائل الرجال ( عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام إن محمد ابن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة ؟ فقال : ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل العذر ، وما خلا ذلك فمكروه ولا محالة قليله خير من كثيره إلى أن قال : فكتبت إليه في جواب ذلك أعلمه أن مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل إلى إدخال المكروه على عدوه ، وانبساط اليد في التشفي منهم بشئ أتقرب به إليهم فأجاب من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراما بل أجرا وثوبا ) . وهذا أحسن ما يقال في الجمع بين النصوص في المقام ، خصوصا بعد انصراف نصوص المنع إلى ما هو الغالب من عدم تخلص الداخل في ولاية شئ من أعمالهم عن المحرم كما عرفت إيماء النصوص إليه ولو باكراههم له على ذلك ، إذ قد يقال أنه لا يجديه هذا الاكراه في رفع الإثم عنه بعد أن كان دخوله في الولاية التي اقتضت ذلك باختياره الذي به يندرج في باب ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والقدرة على على السبب قدرة على المسبب ، ولعل ذلك أولى من الجمع بما أومي إليه المصنف من حمل نصوص المنع على عدم الأمن من اعتماد المحرم ، والجواز على الأمن ، والاستحباب على الأمر بالمعروف مع ذلك ، إذ لم نجد في شئ من النصوص التصريح باعتبار الأمن في الجواز والقواعد لا تقتضيه ، ضرورة عدم حرمة الشئ باحتمال الوقوع في المحرم ، اللهم إلا أن يريد بالأمن ما قلناه من الولايات على المباحات ونحوها مما لم يعتمد فيها فعلا محرما ، ولا يكره عليه والأمر سهل بعد وضوح
--> ( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9