الشيخ الجواهري

142

جواهر الكلام

الشهرة التي عرفتها ، على أنها لا دلالة فيها إلا بالعموم أو الاطلاق الذي يمكن تخصيصه وتقييده بمرسل المبسوط المنجبر بما عرفت ، والمعتضد بما سمعت مما يقتضي الجواز ، بل وبما في الصحيح ( 1 ) ( لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية ) ومحكي الغوالي في خبر ( 2 ) طويل ( فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها ) فاستثنى كلاب الصيد والماشية والحرث ، وأذن في اتخاذها باعتبار ظهورهما في اتحاد الجميع في الأحكام ، وأقل من ذلك كله ، يحصل ضعف في إرادتها من الاطلاق المزبور ، فيبقى على مقتضى ما دل على الجواز ، بل لا يجتري من أدنى له خبرة بصناعة الفقه على الفتوى بالحكم المزبور ، المخالف للضوابط الشرعية أشد المخالفة ، للاطلاق الذي عرفت حاله . ومن الغريب استيناس بعض الناس للحكم المزبور بأم الولد والحر والوقف ونحوها مما يجوز الانتفاع بها دون بيعها ، مما ثبت له ذلك بأدلة قاهرة صالحة للخروج بها عن ذلك ، على أن الوقف والحر لا يجري عليهما أكثر أحكام الملك ، من الهبة ونحوها ، كما أن من الغريب أيضا ما ذكره من أنه لا تلازم بين الإجارة والبيع ، ولا بين الملك والتمليك ونحو ذلك مما يؤل إلى سابقة عقلا ، ضرورة عدم كون المراد الملازمة العقلية ، كي يستظهر بتخلفها في بعض الأفراد ، بل المراد اتفاق القائل في المقامين ، وأن القاعدة جريان جميع أحكام الملك على كل عين مملوكة ينتفع بها نفعا محللا مقصودا للعقلاء . بل لعل ذكر كلب الصيد في النصوص المزبورة إشارة إلى ما ينتفع به منفعة محللة ، وحينئذ فالمتجه إلحاق كلب الدار بها أيضا ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب أحكام الدواب الحديث 2 ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 430