الشيخ الجواهري

134

جواهر الكلام

وإن أمكن حمله على إرادة بيان عدم الحرمة التي ربما توهمها بعض الناس ، كما يومي إليه خبر حنان بن سدير ( 1 ) ( قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ومعنا فرقد الحجام فقال له : جعلت فداك إني أعمل عملا ، وقد سألت عنه غير واحد ، فزعموا أنه عمل مكروه وأحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال فإني منته في ذلك إلى قولك قال : وما هو ؟ قلت حجام قال : كل من كسبك يا بن أخي وتصدق منه وحج وتزوج ، فإن نبي الله صلى الله عليه وآله قد احتجم وأعطى الأجرة ولو كان حراما ما أعطاه ) لكن يرجح ذلك ما سمعته من تقييد الأصحاب والأمر سهل ، بعد القطع بانتفاء الحرمة نصا وفتوى للأصل وغيره بل يمكن القطع بعدم كراهة فعل الحجامة مع عدم اتخاذها صنعة ومكسبا ، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى اللهم إلا أن يكون ذلك لضعة العمل نفسه ، المنبئ عن دنائة طبع العامل ، كما عساه يفهم أيضا من مثل المتن ، هذا كله بالنسبة إلى الحاجم . أما المحجوم فلا يكره له مشارطته ، كما سمعته في الخبر السابق بل الظاهر كراهة تركها له ، نحو غيره من العاملين بالأجرة ، وربما تصور اجتنابهما معا عن الكراهة فيما لو كان المشترط والجاعل للأجرة المحجوم ، وأما الحاجم فلم يصدر منه إلا الرضا بما شرط له المحجوم من غير مشارطة معه ، لكن قد يشكل ذلك بأن مثله يعد شرطا من الحاجم أيضا ، فإن المراد به مطلق ذكر الأجرة ، معينة كانت أو غير معينة فتأمل والله العالم . ( و ) أما التكسب ( بضراب الفحل ) بأن يأجره لذلك مع

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5