الشيخ الجواهري
121
جواهر الكلام
الأفاضل في المقام الذي هو من مزال الأقدام ، ولا ينافيه ما أدعوه من الاجماع على عدم الاستيجار على الواجب في حق الأموات ، من التغسيل والتكفين والدفن والصلاة عليهم ، حتى أن ما حكي عن المرتضى من الخلاف فيه ليس خلافا في الحكم ، بل هو خلاف في الوجوب على غير الولي ، ولذا جوز استيجاره عليه ، وكان الذي دعاه إلى ذلك ظهور الأدلة في توقف صحة فعل الغير على إذن الولي ، فظن أن الوجوب على الولي . وقد أطلنا الكلام في أحكام الأموات في بيان عدم المنافاة ، وأن المراد من ذلك تقديم الولي في الفعل لو أراده وإن كان الكل مخاطبين ، وإن توقف صحة فعل الغير على الإذن لا ينافي الوجوب ، كما في الوصي والناظر والأمر في الجهاد مثلا ونحوه ، وذلك لما عرفت من ظهور الأدلة في الوجوب المجاني وأنه لا نيابة فيه ، نعم هو عملي محض لا يجب فيه بذل المال من الماء والكفن ونحوهما كما قرر في محله ، بل لعله إلى ذلك لمح القاضي في إطلاقه عدم جواز أخذ الأجرة ولو على ما زاد على الواجب من الغسلات والتكفين في القطع الزائدة والتعميق في القبر ، باعتبار ظهور الأدلة في المشروعية مجانا ، وإن كان المشهور نقلا وتحصيلا خلافه ، أو أنه لمح إلى أن كل ما جيئ به من ذلك فهو من الأفراد الواجبة وإن كانت هي الأفضل من غيرها ، فالاستيجار عليها استيجار على الواجب أيضا . ودعوى كون الاستيجار إنما يقع على ما زاد على الواجب بعد الفراغ منه خلاف مفروض البحث ، ضرورة كون أعم من ذلك ومن إيجاده دفعة واحدة فيما يمكن فيه ذلك كالحفر ، بل لعله على كل حال هو أحد أفراد الواجب فلا ريب في أن الأحوط عدم الأجرة مطلقا ،