الشيخ الجواهري

106

جواهر الكلام

وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار ، وهو نجم الأنبياء والأوصياء وهو نجم أمير المؤمنين ( ع ) يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ، ويأمر بافتراش التراب . وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب ، وما خلق الله نجما أقرب إلى الله ( 1 ) منهم وخبر ( 2 ) محمد بن يحيى الخشعي ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النجوم حق هي ؟ قال لي : نعم فقلت له : وفي الأرض من يعلمها قال : وفي الأرض من يعلمها ) إلى غير ذلك من النصوص التي لا يمكن حصرها ( 3 ) بل منها يستفاد وجه الجمع بينها وبين ما دل على النهي عن الركون إلى النجوم ، وذم المنجم على وجه صار به كالكاهن والساحر ونحوهما ، بأن المراد مع اعتقاد كونها ذوات إرادة وفاعلة مختارة ، أو مؤثرة أو غير ذلك مما هو معلوم فساده ، كالعلم بكفر معتقده أو فسقه ، لا أن المراد النهي عن اتخاذها أمارة دالة على ما جرت العادة من فعل الله له في هذا العالم ، وإن جاز تغييرها بالصدقة والدعاء وغيرهما ، على حسب ما توافقه حكمته ( 4 ) ( فإن الله يمحوا ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) لكن الإحاطة بتمام دقائق هذا العلم مما لا يتيسر إلا لخزان علم الله ، دون غيرهم الذين قد يتخيلون دلالة القران المخصوص . على النحس وهو سعد ، وبالعكس كما اتفق للمنجم مع أمير المؤمنين عليه السلام لعدم الإحاطة بتمام اقتراناتها وأحوالها . لكن ذلك لا يمنع من النظر فيما دونوه من بعض أحوالها الجارية مجرى الغالب ، ولا من العمل بما يقوله أهلها على وجه الاحتياط

--> ( 1 ) في المصدر منه ( 2 ) البحار ج 58 ص 249 ( 3 ) البحار ج 58 الباب 10 ص 217 ( 4 ) سورة الرعد الآية 39