أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
282
الذخيرة
بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ إِلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِتَقَدُّمِ النَّاسِ فِي وَقْتٍ السُّنَّةُ فِيهِ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَهِيَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا رَجَعَ النَّاسُ نَزَلُوا بِالْأَبْطَحِ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاة قبل إِتْيَانه والأبطح حَيْثُ الْمقْبرَة بأعلا مَكَّة تَحت عقبَة كدا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْبِطَاحِهِ وَهُوَ مِنَ الْمُحَصَّبِ وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبُرَةِ وَسُمِّيَ مُحَصَّبًا لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنَ السَّيْلِ وَنُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَيْسَ بنسك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأما الصَّلَوَات فَلَمَّا رَوَاهُ ابْن حَنْبَل مُسْندًا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَفَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير آئبون تائبون عَابِدُونَ سائحون لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَفِي الْجُلَّابِ يُسْتَحَبُّ الْمقَام