أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

140

الذخيرة

( الْبَاب الثَّامِن فِي صرف الزَّكَاة وَالنَّظَر فِي الْمَصْرِفِ وَأَحْكَامِ الصَّرْفِ ) النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الصّرْف وَهُوَ الطَّوَائِفُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ } التَّوْبَة 60 فَحَصَرَهَا بِصِيغَةِ إِنَّمَا فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ الْإِعْطَاءُ لَهُ إِجْمَاعًا كَاسْتِحْقَاقِ الْجَمَاعَةِ لِلشُّفْعَةِ إِذَا غَابُوا إِلَّا وَاحِدًا أَخَذَهَا وَإِنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ كلهَا أَجزَأَهُ صنف عِنْد مَالك وح وَقَالَ ش يجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إِذَا وُجِدُوا وَاسْتَحَبَّهُ إِصْبَع لَيْلًا يَنْدَرِسَ الْعِلْمُ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ مَصَالِحِ سَدِّ الْخَلَّةِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْغَزْوِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلِمَا يُرْجَى مِنْ بَرَكَةِ دُعَاءِ الْجَمِيعِ بِالْكَثْرَةِ وَمُصَادَفَةِ وَلِيٍّ فِيهِمْ قَالَ سَنَدٌ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ اسْتِيعَابِ آحَادِهِمْ بل قَالَ ش يدْفع ثَلَاثَة مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَلِلْإِمَامِ إِذَا جَمَعَ الصَّدَقَاتِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ هَاتَانِ الصورتان تهدمان مَا يَقُوله الشَّافِعِي من التَّمَلُّك وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ { إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين } هَلْ هِيَ لِلتَّمْلِيكِ كَقَوْلِنَا الْمَالُ لِزَيْدٍ أَوْ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالثَّمَانِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } الطَّلَاق 1 أَيِ الطَّلَاقُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا الزَّمَانِ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صُومُوا لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ