النووي
6
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة
باقي السنة ، وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الكمال إسحاق المغربي ولازمته فأعجب بي لما رأى من ملازمتي للاشتغال ، وعدم اختلاطي بالناس وأحبني محبة شديدة ، وجعلني معيد الدرس بحلقته لأكثر الجماعة . قال ابن العطار رحمه الله تعالى : ذكر الشيخ لي أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاً يعني في الدين وأصوله ، والفقه وفصوله ، والحديث ومصطلحه ، واللغة والمنطق . قال : وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل وإيضاح عبارة ، وضبط لغة ، وبارك الله لي في وقتي واشتغالي وأعانني عليه . مشايخه رحمه الله تعالى : أخذ عن إسحاق بن أحمد المغربي وعبد الرحمن بن نوح المقدسي ، وعمر بن أسعد الإربلي ، وخالد بن يوسف النابلسي ، والضياء بن تمام الحنفي وأحمد بن سالم المصري ، ومحمد بن عبد الله بن مالك الجَيّاني صاحب الألفية وعمر بن بندر التفليسي ، وإبراهيم بن علي الواسطي ، وأحمد بن عبد الدائم المقدسي ، وإسماعيل بن أبي اليسر التنوخي ، وعبد الرحمن بن سالم الأنباري ، وعبد الرحمن بن محمد قُدامة المقدسي ، وعبد العزيز بن محمد الأنصاري وغيرهم رحمهم الله تعالى . تفننه في العلوم : تفنن رحمه الله في أصناف من العلوم فقهاً ، فكان المرجع والمعوَّل عليه في فقه الشافعي رحمه الله تعالى ، ومتون أحاديث ، وأسماء رجال ، فجمع بين الرواية والدراية ، فكان أول أهل زمانه معرفة ، وحفظاً وإتقاناً وضبطاً لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلماً بعِلله وصحيحه وأسانيده ، فالنووي فقيه المحدِّثين ،