النووي

22

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

الرشاد ، وفتح عليهم في العلوم منطوقها والمفهوم ، بعد أن توجهوا إلى ذلك بهمم عليّة وعزائم قوية ونفوس أبيّة ، وبرزوا في حلبات الجد والاجتهاد حتى تأهلوا لتفهم معاني وأسرار كلام الرحمن ، وسنة خير مبعوث من بني الإنسان ، وَقَدرُوا على استنباط الأحكام والمسائل منها دينية ودنيوية بحق وجدارة ، لا بثرثرة وفتح أشداق ، كما يدّعي بعض الجهلة القدرة عليه وأنه مِنَ الّذين قال الله فيهم : { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] وذاته خاوية من العلم وصالح العمل ورحم الله القائل : وكلٌّ يَدَّعِي وصلاً بليلى . . . وليلى لا تقر لهم بذاكا وهذا البعض الثرثار الجاهل المدعي الاجتهاد والقدرة على الاستنباط مع خلوه من الشروط المطلوبة له يصدق عليه قول القائل رحمه الله تعالى : تصدر للتدريس كل مهوس . . . جهول يسمى بالفقيه المدرس وحُقّ لأهل العلم أن يتمثلوا . . . ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هَزُلت حتى بدا من هُزالها . . . كُلاها وحتى آسْتامَهَا كلُّ مفلس فلما عزمتُ على ذلك طلبت منه سبحانه وتعالى العونَ فأجابَ بدليلِ نشاطي على المطالعة في كتاب المجموع وفي شرح مسلم وفي كتاب تهذيب الأسماء واللغات ، والجميع للمصنف ، وفي كتاب المغني للعلامة ابن قدامة الحنبلي ، وفي الجزء الخامس من أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الجكني الشنقيطي المالكي ، وفي كتاب رحمة الأمة للعلامة محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي ، وفي كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد للعلامة ابن رشد المالكي ، وفي حاشية الإيضاح للعلامة المحقق ابن حجر المكي الشافعي وفي بعض التقييدات ، وفي عمدة الأبرار للعلامة علي بن عبد البر