أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

44

الذخيرة

لقوله تعالى : * ( توتي أكلها كل حين ) * إشارة إلى أن التمرة إذا حملت في وقت لا تحمل الا في ذلك الوقت وهو سنة ، قال اللخمي : هو مدة فيها طول دون السنة ، فإن عرف فقال : الدهر أو العصر قيل سنة الأكثر في الزمان ، والدهر مدة الدنيا . قاعدة : اللفظ انما يقال له : شرعي إذا غلب استعماله عليه . يصير الفهم سابقا إلى ذلك المعنى دون غيره ، أما إذا استعمل اللفظ الذي له مسمى عام في بعض افراده مرة واحدة لا يقال له : شرعي ولا عرفي ، بل ذلك شأن استعمال ( اللغة ، فنقل لفظ ) المعنى العام في افراد مسماه ، والحين اسم لجزء ما من الزمان وان قل ، يصدق على القليل والكثير ، واستعماله في بعض الصور في بعض افراده لا يصيره منقولا لذلك الفرد . فالمتجه ما قاله ( ش ) ، وأما مع التعريف فيتجه ما قاله الداودي ، لأن اللام للعموم ، قال اللخمي ، وان حلف لا يكلمه أياما أو شهورا أو سنين فتلاثة من كل صنف سماه إلا أن يريد التطويل فلا بد من الطول ، فان عرف باللام فقيل ؛ سنة ، لقوله تعالى : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) * ( التوبة : 36 ) وقيل : الأبد ، وعلى القول يحمل الشهور على شهور السنة ، تحمل الأيام على الأسبوع ، وان حلف : لا يفعل شيئا في هذه السنة وقد مضى نصفها ؛ قال مالك : يأتنف سنة إلا أن تكون له نية ، قال : وفيه نظر ، لأن الإشارة بهذه تقتضى التخصيص ، وفي ( الجواهر ) : الحالف ليهجرنه : فثلاثة أيام ، لأنها نهاية الهجران الشرعي ، وفي كتاب محمد : شهر لأنه محدود ، وكثيرا ما تقع الايمان عليه فهو معتاد : ولو قال : لأطيلن هجرانه ، قال محمد : سنة ، وقيل : شهر ، قال أبو الحسن : إن كانا صديقين : فالشهر طول ، والا فقليل . المدرك التاسع : تعارض المقصود من الشيء عرفا أو لغة . وفي ( الكتاب ) : الحالف :