أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
302
الذخيرة
رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وزيدا وَعَلَيْهِمَا قطيفة قد غطيا رؤسهما وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ أُسَامَةُ شَدِيدَ السَّوَادِ وَأَبُوهُ شَدِيدَ الْبَيَاضِ وَطَعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَسُرَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَرْكِ الطَّعْنِ عِنْدَ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُسَرُّ إِلَّا بِسَبَبٍ حَقٍّ وَبِالْقَافَةِ قَالَ ش خِلَافًا لِ ح وَنَفَاهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّسْوِيَةُ وَيَكْفِي وَاحِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ أَنَّ فِرَاشَ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ وَالثَّانِي فَاسد فَاعْتبر العقد الْأَوَّلُ دُونَ الْعَقْدِ الثَّانِي وَأُلْحِقَ بِهِ تَارَةً وَلَا مُرَجِّحَ فِي وَطْءِ السَّيِّدَيْنِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ سَبْعٌ الْقَائِفُ والترجمان وَقيل يَكْفِي الْوَاحِدُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَمَّا الْكَاشِفُ عَنِ الْبَيِّنَاتِ وَقَائِسُ الْخَرَاجِ وَالنَّاظِرُ فِي الْعُيُوبِ كَالطَّبِيبِ وَالْبَيْطَارِ فَوَاحِدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ كَانَ الْبَيْطَارُ فَاسِقًا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَنْكِهُ لِلسَّكْرَانِ إِذَا أمره الْحَاكِم وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ فَقيل اثْنَان وَقيل وَاحِد وَلَا بُد فِي تَقْوِيمِ السِّلَعِ وَالْعُيُوبِ مِنِ اثْنَيْنِ تَمْهِيدٌ الْحُكْمُ بتردد بَيْنَ الْخَبَرِ وَالشَّهَادَةِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَة فِي الْخَبَر لِأَن ذَلِك فرع تميزهما فَيلْزم الدّور فَهَذَا مقَام عَزِيز يحْتَاج الْفَقِيه الْمُحَصِّلُ إِلَى كَشْفِهِ وَهُوَ عَزِيزٌ فِي صُدُورِ الْأَئِمَّةِ النُّبَلَاءِ وَمَعْدُومٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ