الشيخ الجواهري
90
جواهر الكلام
لكل أحد رميه وقتله ، لأنه مشرك لا أمان له ولا عهد له إلا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج بطلب المبارزة لا يتعرض له ، فيجري ذلك مجرى الشرط " إلى آخره ، ولأنه كالغدر ( فإن شرط أن لا يقاتله غيره وجب الوفاء له ) كما في القواعد والتحرير والمختلف بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن ابن الجنيد من أنه إن تشارطوا أن لا يعين أحد على أحد كان هذا الشرط باطلا ، لأن الله تعالى ألزم المؤمنين بالدفع عن المؤمنين ممن يريد البغي عليهم ، وقال النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " المؤمنون يد على من سواهم " وفيه أن ذلك مخصوص بغير صورة الشرط في الفرض الذي هو كالأمان للكافر على هذا الوجه ( ف ) لا يجوز نقضه . نعم ( إن فر ) المسلم ( فطلبه الحربي جاز دفعه ) عنه كما في القواعد والتحرير والمختلف والمنتهى وغيرها ، لانقضاء القتال المشروط فيه الأمان ما دام القتال ، ولو شرط المشرك أن لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه ففي المنتهى " وجب الوفاء له إلا أن يترك المسلم قتاله أو يثخنه بالجراح ، فيرجع فيتبعه ليقتله أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم ، ويقاتل إن امتنع من الكف عنه ، لأنه نقض الشرط وأبطل أمانه " قلت : وهو كذلك ، أما لو كان الشرط على هذا الوجه أيضا فقد يقال إن المتجه الوفاء له أيضا ، قال في التحرير : " لو انهزم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز قتال المشرك إلا أن يشترط ألا يقاتل حتى يرجع إلى فئته ، فيجب الوفاء له إلا أن يترك المسلم أو يثخنه بالجراح فيتبعه ليقتله أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم ، فإن امتنع قوتل ، ولو أعان المشركون صاحبهم كان على المسلمين إعانة
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 94 .