الشيخ الجواهري
50
جواهر الكلام
الظاهر في الوجوب وإن كان قد يناقش بأن الأمر بمقاتلتهم غير الأمر بالبدأة بقتالهم ، فتبقى العمومات حينئذ بحالها ، نعم يتجه إرادة التأكد فيهم كما في كل عام أمر ببعض أفراده بالخصوص بعد الأمر بالعموم ، ومن هنا صرح المقداد بالندب الذي يشعر به التعبير بالأولى وينبغي ، بل يمكن إرادته من غيرهم أيضا ، ولعله لكونه مقتضى السياسة أيضا ، نعم إذا كان الأبعد أشد خطرا وأكثر ضررا بدء به كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا ، ولذا أغار النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) على الحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه تجمع له ، وكان بينه وبينه عدو أقرب منه ، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي ( 2 ) أو كان الأقرب مهادنا كما صرح به أيضا غير واحد أو منع من مقاتلة الأقرب مانع ، وبالجملة ينبغي مراعاة المصلحة في ذلك ، وهي مختلفة باختلاف الأحوال ، ومنه يعلم حال الأقرب فالأقرب فإن ذلك من أحكام السياسة التي ترجع إلى نظر الإمام عليه السلام ومأذونه ( و ) لذا ( يجب ) على الإمام عليه السلام ومنصوبه ( التربص إذا كثر العدو وقل المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم تجب المبادرة ) كما في القواعد ، ولكن في التحرير يستحب له أن يتربص بالمسلمين مع القلة ويؤخر الجهاد حتى يشتد الأمر بالمسلمين ، ولعل المراد حال آخر غير المفروض ثم إن الكثرة المقاومة تختلف باختلاف الحال ، وقال عمر بن أبي نصر ( 3 ) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : خير الرفقاء أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير العساكر أربعة آلاف ، ولا تغلب
--> ( 1 ) سنن البيهقي - ج 9 ص 38 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 9 ص 38 . ( 3 ) الوسائل - الباب 54 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 عن عمرو بن أبي نصر .