الشيخ الجواهري
397
جواهر الكلام
بالجواز ، وحكايته له عن غيره ، وبفحوى ما سمعته من جواز إقامة السيد الحد والوالد والزوج على القول بهما مع أمن الضرر ، بل القطع بأولوية الفقيه منهما في ذلك بعد أن جعله الإمام عليه السلام حاكما وخليفة ، وبأن الضرورة قاضية بذلك في قبض الحقوق العامة والولايات ونحوها بعد تشديدهم في النهي عن الرجوع إلى قضاة الجور وعلمائهم وحكامهم ، بعد علمهم بكثرة شيعتهم في جميع الأطراف طول الزمان ، وبغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل في النصوص وملاحظتهم حال الشيعة ، وخصوصا علمائهم في زمن الغيبة ، وكفى بالتوقيع ( 1 ) الذي جاء للمفيد من الناحية المقدسة ، وما اشتمل عليه من التبجيل والتعظيم ، بل لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلقة بشيعتهم معطلة . فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا ، ولا تأمل المراد من قولهم إني جعلته عليكم حاكما وقاضيا وحجة وخليفة ونحو ذلك مما يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم ، ولذا جزم فيما سمعته من المراسم بتفويضهم عليهم السلام لهم في ذلك ، نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعملون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه وإلا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله : " لو أن لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت " وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة . وأغرب من ذلك كله استدلال من حلت الوسوسة في قلبه بعد
--> ( 1 ) البحار - ج 53 ص 174 و 176 .