الشيخ الجواهري

385

جواهر الكلام

وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ، ولا باغين به مالا ، ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " إلى غير ذلك من النصوص . ولكن من المعلوم أنه أشار بذلك إلى نفسه ومن يقوم مقامه من أولاده عليهم السلام لا سائر الناس كخطابات الحدود وقتال البغاة وجهاد الكفار ونحو ذلك ، على أنه ظاهر في الجواز دون الوجوب الذي هو مقتضى الأمر بالمعروف ، ونحو قوله عليه السلام أيضا ( 1 ) الذي رواه عنه الرضي " فمنهم المنكر للمنكر بقلبه ويده ولسانه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه التارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ، ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه التارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء " الحديث ، وكأنه لبعض ما ذكرنا فصل ثاني الشهيدين بين الجرح والقتل فجوز الأول ومنع الثاني ، وهو مع أنه خرق للاجماع على الظاهر فيه الفساد الذي ذكرناه ، ضرورة عدم انحصار الجريح في غير المؤدي للقتل ، بل قد سمعت عن الشيخ سابقا ما يقتضي عدم جواز الضرب إلا بإذن الإمام عليه السلام وإن كن فيه ما عرفت ، فلا ريب في أن القول بعدم الجواز مطلقا أقوى ، نعم في جوازه لنائب الغيبة - مع فرض حصول شرائطه أجمع التي منها أمن الضرر والفتنة والفساد لعموم ولايته عنهم عليهم السلام - قوة ، خصوصا مع القول بجواز إقامة الحدود له ، وإن كان ذلك فرض نادر بل معدوم في مثل هذا الزمان . هذا ( و ) لعله لبعض ما ذكرنا من لزوم الفساد بايكال ذلك

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب الأمر والنهي الحديث 9 .