الشيخ الجواهري
38
جواهر الكلام
يسقط معه وجوب الهجرة هو عدم المعارضة والأذية من العمل على ما يقتضيه دينه في واجب أو ندب ، فلو تمكن من بعض دون بعض وجبت خصوصا إذا كان المتروك مثل الصوم والصلاة والحج ونحوها مما هو من أعظم الشعائر ، بل الظاهر إرادة التجاهر بما يقتضيه الاسلام ، فلا يكفي في عدم وجوبها الاتيان بها متخفيا ، كما أنه لا يكفي الاتيان بها على مقتضى مذهبهم تقية ، فإن التقية الدينية غير مشروعة في مذهبنا من غير أهل الخلاف من المسلمين ، والله العالم . ( ومن لواحق هذا الركن المرابطة وهي الأرصاد ) والإقامة ( لحفظ الثغر ) من هجوم المشركين الذي هو الحد المشترك بين دار الشرك ودار الاسلام كما في التنقيح ، أو كل موضع يخاف منه كما في جامع المقاصد أوهما معا كما في المسالك ، قال : الثغر هنا الموضع الذي يكون بأطراف بلاد الاسلام بحيث يخاف هجوم المشركين منه على بلاد الاسلام ، وكل موضع يخاف منه يقال له ثغر لغة . ( و ) على كل حال ف ( هي مستحبة ) لما تسمعه من النصوص ( 1 ) كما صرح به الفاضلان والشهيدان وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي الوجوب كتابا وسنة ، ضرورة خلو الأول عما يزيد على مدح الذين جاهدوا ورابطوا ، وقصور ما وصل إلينا من الثانية عن إثبات الحكم بالوجوب ، لكن في التنقيح وجوبها على المسلمين كفاية من غير شرط ظهور الإمام عليه السلام ، ولعله يريد حال الضرر بعدمها على الاسلام ، لا أن المراد وجوبها من حيث كونها كذلك مطلقا ، نعم هي راجحة ( ولو كان ) تسلط ( الإمام عليه السلام مفقودا ) أو كان غائبا ( لأنها لا تتضمن قتالا )
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 6 و 7 من أبواب جهاد العدو .