الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
فيهم لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ونحوه ، والثاني من تستحب له ، وهو من أسلم في بلاد الشرك أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه لعشيرة تمنعه أو غير ذلك ، فإنها لا تجب عليه كما صرح به جماعة بل لا أجد فيه خلافا ، للأصل وظاهر الآية أيضا وغيره ، ولكن يستحب له كما صرح به جماعة تجنبا لهم عن تكثير عددهم وعن معاشرتهم ، اللهم إلا أن يكون في بقائه مصلحة للدين ، الثالث من لا تجب عليه وتستحب له ، وهو من كان له عذر يمنعه عنها من مرض ونحوه مما أشير إليه بقوله تعالى " إلا المستضعفين من الرجال والنساء " الآية ، نعم إذا تجددت له القدرة وجبت . ( و ) على كل حال ف ( الهجرة باقية ما دام الكفر باقيا ) كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا بيننا ، بل ظاهر المسالك انحصار المخالف في بعض العامة ، ولا إشكالا لاطلاق الأدلة السابقة ، والنبوي ( 1 ) " لا هجرة بعد الفتح " مع عدم ثبوته من طرقنا معارض بالآخر " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " فيجب حمله على إرادة نفيها عن مكة لصيرورتها بالفتح بلد إسلام ، أو على إرادة نفي الكمال على نحو قوله تعالى ( 2 ) " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل " أو غير ذلك . هذا كله في بلاد الشرك ، وعن الشهيد إلحاق بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعار الايمان ، فتجب عليه الهجرة مع
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 36 من أبواب جهاد العدو الحديث 7 . ( 2 ) سورة الحديد - الآية 10 .