الشيخ الجواهري

355

جواهر الكلام

لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا آمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام ، وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنالك يتم غضب الله عليهم ، فيعمهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجار ، والصغار في دار الكبار ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما السبيل ( 1 ) على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وابغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ، ولا باغين مالا ، ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " قال أبو جعفر عليه السلام ( 2 ) " أوحى الله تعالى إلى شعيب " ع " إني معذب من قومك مأة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي " وقال أبو جعفر عليه السلام ( 3 ) " بئس

--> ( 1 ) سورة الشورى - الآية 40 . ( 2 ) الوسائل - الباب 8 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 .