الشيخ الجواهري

350

جواهر الكلام

من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو ؟ فقال : خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا ، وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم على الباطل ، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال : أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى فيهم ألا لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن ، وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص ، قال الله تعالى ( 1 ) " النفس بالنفس والعين بالعين " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا ، فهذه السيوف التي بعث الله تعالى بها محمدا صلى الله عليه وآله ، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله " . هذا كله في الجهاد الأصغر ، وأما الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس فقد تكفلت بجميع ما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال الله تعالى شأنه ( 2 ) فيه " وإنك لعلى خلق عظيم " ومن أخيه وابن عمه ووصيه وخليفته وصهره وأبي ذريته أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السلام الذي هو باب مدينة العلم ، ومن أولاده الأئمة

--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية 49 . ( 2 ) سورة القلم - الآية 4 .