الشيخ الجواهري
323
جواهر الكلام
ترى ناش عن عناد ، وعلى كل حال فخبر الأسياف ( 1 ) المروي في التهذيب والكافي وعمل به الأصحاب وتسمعه إنشاء الله صريح فيما ذكره بعض من أنه نزل فيهم قوله تعالى ( 2 ) " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " وإن كان قد أشكله بعض بأنها في المؤمنين ، والفرق الثلاثة عندنا كفار وإن انتحلوا الاسلام ، ولفظ البغي فيها أعم من ذلك ، إذ يمكن إرادة التعدي من بعض المؤمنين على بعض ، ولكن يمكن أن يكون ضرب من المجاز ولو باعتبار معتقدهم كما ستعرف ذلك . وعلى كل حال فقد قيل إنهم استفادوا منها أمورا خمسة : أحدها أن البغاة على الإمام عليه السلام مؤمنون ، لأن الله تعالى سماهم مؤمنين وهو لا يوافق أصولنا في الإمامة ، ومن هنا حمل على ضرب من المجاز بناء على الظاهر أو على ما كانوا عليه أو على ما يعتقدونه ، نحو قوله تعالى ( 3 ) " وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " المعلوم أنه في المنافقين بل في المنتهى وهذه صفة المنافقين إجماعا ، الثاني وجوب قتالهم ، وهو كذلك عندنا كما ستعرف إنشاء الله ، الثالث وجوب القتال إلى غاية وهو كذلك أيضا لنص الآية كما ستعرف ، الرابع عدم الرجوع على أهل البغي بنفس أو مال بعد الصلح ، لعدم ذكر شئ منهما بعده ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 . ( 2 ) سورة الحجرات - الآية 9 . ( 3 ) سورة الأنفال - الآية 5 و 6 .