الشيخ الجواهري
321
جواهر الكلام
" يحرفون الكلم عن مواضعه " وقال ( 1 ) " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله " وروي " أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج يوما من داره فوجد في يد عمر صحيفة فقال : ما هي : فقال : من التوراة ، فغضب عليه ورماها من يده ، وقال : لو كان موسى وعيسى عليهما السلام حيين لما وسعهما إلا اتباعي " . ولو أوصى أن تكتب كتب طب أو حساب أو غيرهما مما لا حرمة فيه جاز لعموم الأدلة من غير فرق بين كون ذلك لهم أو لغيرهم ، بل في المنتهى الاجماع عليه ، وهو كذلك ، إذ الممنوع إنفاذ الوصية بالمحرم وهو ما عرفت . وكذا لو أوصى باستئجار الأجير الخاص لخدمة البيع والكنائس أو شراء مصباح لهما أو أرض توقف عليهما أو غير ذلك مما هو محرم لما عرفت ، نعم لو أوصى ببناء ذلك مأوى للمارة من أهل الذمة خاصة أو مع المسلمين أو سكناهم أو غير ذلك مما هو ليس معصية جاز ، لعموم الوصية ، هذا ، وعن الشهيد " أن هذا ليس على إطلاقه ، بل هو في موضع ليس لهم الاحداث فيه " وفيه أن عدم جواز إنفاذنا لها إذا رجع الأمر إلينا باعتبار كونها معصية في نفسها ، وهو المراد من عدم صحتها ، فإن لم يرجع الأمر إلينا لم يكن لنا التعرض لهم فيما يقتضيه شرعهم ، وإن كان لنا المنع لو أرادوا إحداثها فيما لا يجوز الاحداث فيه ، وكذا الكلام في الوصية بشراء الخمر أو الخنزير أو الوقف عليهما أو غير ذلك من المحرمات ، وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم في غير ذلك ( ولو أوصى للراهب والقسيس ) وغيرهما ( جاز كما تجوز الصدقة عليهم ) والهبة وغيرهما بلا خلاف ولا إشكال للعموم ، وضمير
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 73 .