الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

( ويحرم الغزو في أشهر الحرم ) وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ( إلا أن يبدأ الخصم أو يكون ممن لا يرى للأشهر ) الحرم ( حرمة ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، لقوله تعالى ( 1 ) " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل : قتال فيه كبير " أي ذنب كبير ، وقوله تعالى ( 2 ) " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين الآية ، وقوله تعالى ( 3 ) " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " الذي قيل في سبب نزوله أنه كان أهل مكة قد منعوا النبي صلى الله عليه وآله عام الحديبية سنة ست في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام ، فأجاز الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخلوا في سنة تسع في ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلا لمنعهم في العام الأول ، ثم قال : " والحرمات قصاص " أي يجوز القصاص في كل شئ حتى في هتك حرمة الشهر ، ثم عمم الحكم فقال " فمن اعتدى عليكم " الآية ، ومضمر العلاء بن الفضيل ( 4 ) المنجبر بما عرفت " سألته عن المشركين أيبتدؤهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام فقال : إذا كان المشركون يبتدؤونهم باستحلاله ثم رأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قول الله عز وجل " الشهر الحرام بالشهر الحرام ، والحرمات قصاص " والروم في هذا بمنزلة المشركين ، لأنهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقا فهم يبتدؤون بالقتال فيه ، وكان المشركون يرون له حقا وحرمة

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 214 - 190 . ( 2 ) سورة التوبة - الآية 5 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 214 - 190 . ( 4 ) الوسائل - الباب 22 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .