الشيخ الجواهري

301

جواهر الكلام

وقع الصلح من بعض نواب الإمام عليه السلام على ذلك كان باطلا ، بل الظاهر بطلان العقد من أصله لا خصوص الشرط ، لكون التراضي قد وقع عليه ، كعقد الذمة المشتمل على ما منع الشارع من عقدها عليه نحو الصغار في الجزية أو إظهار المنكرات في شرعنا أو نحو ذلك مما عرفته سابقا ، بل ظاهر المصنف هنا اعتبار الأخير في عقد الهدنة وهو مشكل ، لعدم الدليل عليه ، اللهم إلا أن يستفاد من منعه في عقد الذمة منعه هنا ، وهو كما ترى ، وفي المنتهى الشروط المذكورة في عقد الهدنة قسمان صحيح وفاسد ، فصحيح الشروط لازم بلا خلاف ، مثل أن يشترط عليهم مالا أو معونة المسلمين عند حاجتهم ، وفاسد الشرط يبطل العقد مثل أن يشترط رد النساء أو مهورهن أو رد السلاح المأخوذ منهم أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك ، أو أن لهم نقض الهدنة متى شاؤوا ، أو شرط رد الصبيان أو الرجال ، فهذه الشروط كلها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة ، كما يفسد عقد الذمة باقتران الشروط الباطلة مثل ما لو شرط عدم التزام أحكام المسلمين أو إظهار الخمور والخنازير أو يأخذ من الجزية أقل ، وإن كان هو أيضا لا يخلو بعضه من نظر أو منع . نعم الظاهر فساد عقد الهدنة باشتماله على ما لا يجوز لنا فعله شرعا كرد النساء المسلمات المهاجرات إليهم ونحوه مما يكون الصلح معه من المحلل للحرام أو بالعكس ، أما إظهار المناكير في شرعنا دون شرعهم من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونحو ذلك فلا دليل على فسادها به ضرورة كون ذلك من أفعالهم لا أفعالنا ، والفرض عدم تمام التمكن منهم ، بل عن الإسكافي " لو كان بالمسلمين ضرورة أباحت لهم شرطا في الهدنة فحدث للمسلمين ما لم يكن يجوز معه ذلك الشرط ابتداء لم