الشيخ الجواهري

299

جواهر الكلام

الأدلة الدالة على مشروعية المهادنة مطلقة ، فيرجع فيه إلى نظر الإمام عليه السلام ، ووقوع العشر لا يقتضي التقييد بعد احتمال كونه الأصلح في ذلك الوقت ، والله العالم . ( و ) كيف كان ففي المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير وغيرها أنه ( لا تصلح ) المهادنة ( إلى مدة مجهولة ولا مطلقا إلا أن يشترط الإمام عليه السلام لنفسه الخيار في النقض متى شاء ) بل لا أجد فيه خلافا بينهم في المستثنى والمستثنى منه الذي هو مقتضى الأصل بعد ظهور المفسدة في ذلك ، وقصور الاطلاقات عن تناوله ، واقتضاء الاطلاق التأييد الممنوع في المهادنة ، مضافا إلى معلومية اعتبار المعلومية في كل أجل اشترط في عقد وإن كان مما يقع على المجهول كالصلح وغيره بل يمكن دعوى الاجماع على ذلك ، ومن هنا يتجه جعل الاستثناء للأخير خاصة ، خلافا للكركي وثاني الشهيدين فمالا إلى جعله لهما معللين له بانتفاء الجهالة بعد حصول التراضي منهما ، فإن ذلك واقع بمشية الجميع ، إلا أنه كما ترى ، بل الظاهر جواز اشتراط ذلك لنفسه في المدة المعلومة له مطلقا كما عن الإسكافي والشيخ التصريح به للعمومات وخصوص النبوي ( 1 ) المروي من طرق العامة " أنه لما فتح خيبر عنوة بقي حصن فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله ، فقال لهم نقركم ما شئنا وفي آخر ( 2 ) أنه فعل الأول ، خلافا لبعض الجمهور فمنع منه لأنها عقد لازم ، فلا يجوز اشتراط نقضه ، وهو كما ترى ، خصوصا بعد جواز اشتراط الخيار في العقود اللازمة ، نعم في المنتهى لا يجوز اشتراط نقضها لمن شاء منهما ، لأنه يفضي إلى ضد المقصود ، وفيه منع واضح ضرورة اقتضاء العمومات الجواز ، فيفي لهم ما داموا على العهد ، كما

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 224 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 224 .