الشيخ الجواهري

294

جواهر الكلام

وبعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة ، ثم صالح أهل نجران على ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب ، فلا إشكال حينئذ في مشروعيتها بل الظاهر عدم الفرق فيها بين أهل الكتاب وغيرهم ، لاطلاق الأدلة ، بل وخصوص ما ورد في مهادنة قريش وغيرهم ، ويجب الوفاء لهم بالمدة ما داموا هم كذلك بلا خلاف ولا إشكال بعد قوله تعالى ( 1 ) " وأتموا إليهم عهدهم في مدتهم " وقوله تعالى ( 2 ) " فما استقاموا فاستقيموا لهم " نعم في القواعد وغيرها ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم ، ولا يجوز نبذ العهد بمجرد التهمة ، وهو كذلك ضرورة وجوب الوفاء لهم ، بخلاف ما إذا خاف منهم الخيانة لأمور استشعرها منهم ، فإنه ينبذ العهد حينئذ لقوله تعالى ( 3 ) " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين " أي أعلمهم نقض عهدهم حتى تكونوا سواء في ذلك ، وليس كذلك عقد الذمة الذي هو حق لهم ، ولهذا يجب على الإمام إجابتهم إليه وإن كان له قوة عليهم ، بخلاف عقد الهدنة الذي هو تابع للمصلحة ، على أن عقد الذمة بعوض وهو الجزية ، بخلاف عقد الهدنة الذي لم يلزمه العوض ، على أنه منقطع بخلاف عقد الذمة فإنه للأبد ، ويجب الرد إلى مأمنهم إذا فرض صيرورته بالهدنة بين المسلمين ، أما إذا لم يكونوا كذلك ، بل كانوا باقين على منعتهم وقوتهم غزاهم بعد الاعلام ، ولو نقض بعضهم العقد دون البعض جرى على الناقض حكم الحربي دون غيره ، وإذا أراد الإمام غزوهم ميزهم عنهم ، وكذا الحكم لو خاف الخيانة من بعض دون آخر نبذ إليهم عهده ، ولو تاب الناقض فعن

--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 4 - 7 ( 2 ) سورة التوبة - الآية 4 - 7 ( 3 ) سورة الأنفال - الآية 60 .