الشيخ الجواهري
287
جواهر الكلام
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " من غير فرق بين اللبث وعدمه ، ولا بين تعدي النجاسة وعدمها ( ولا غيره من المساجد عندنا ) كما عن التحرير وكنز العرفان مرادا منه معشر الإمامية كما صرح باجماعهم عليه في المسالك ، بل في المنتهى نسبته إلى مذهب أهل البيت عليه السلام ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما يستفاد من التفريع في الآية المفيد للاشتراك بينه وبين غيره من المساجد أيضا ، خصوصا مسجد النبي صلى الله عليه وآله وغيره من المساجد ، ضرورة اعتبار التعظيم فيها أجمع ، بل لو قلنا بجواز كون النجاسة غير المتعدية فيها لم يجز هنا إما للإهانة في دخولهم أو لغير ذلك ، بل ربما كانوا أسوء من الكلب والخنزير والعذرة اليابسة ونحوها لو قلنا بجواز كونها فيها دونهم ( و ) إن كان الأقوى المنع من كل ما اقتضى الإهانة أو التلويث كما حققناه في محله ، بل ( لو أذن ) المسلمون ( لهم ) في ذلك ( لم يصح الإذن ) لعموم أدلة المنع ، خلافا للجمهور الذين رووا في طرقهم ما يقتضي المفروغية من عدم دخولهم ، قالوا : " دخل أبو موسى الأشعري على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله ، فقال له عمر ادع الذي كتبه ليقرأه فقال : إنه لا يدخل المسجد ، قال : ولم لا يدخل المسجد ؟ قال : لأنه نصراني ، فسكت " وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله من إدخال بعض الكفار المسجد ولبثهم فيه غير ثابت أو أنه كان قبل نزول الآية . وعلى كل حال فلا يجوز لهم الدخول ( لا استيطانا ) ومكثا ( ولا اجتيازا ولا امتيارا ) للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع والشراء