الشيخ الجواهري
282
جواهر الكلام
عن عدم جواز الاحداث فيه ( و ) هو الحجة إن أريد به الاجماع بعد الخبر المنجبر بما عرفت ، ضرورة صدق بلاد الاسلام على مثله . نعم ( لا بأس بما كان قبل الفتح ) ولم يهدمه المسلمون ، فإن المشهور كما في المسالك جواز إقرارهم عليه ، كالمحكي عن أحد قولي الشافعي ، لما سمعته من المروي عن ابن عباس ، بل في المنتهى الاستدلال عليه بآخر ( 1 ) ، عنه أيضا " أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم " وبأن الصحابة فتحوا كثيرا من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من الكنائس ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار ، وبحصول الاجماع فإنها موجودة في بلاد الاسلام من غير نكير ، لكن عن الشيخ عدم جواز إقرارهم عليه ، ولعله للإعانة على الإثم ، ولا حجة في المروي عن ابن عباس بل لا تصلح الشهرة جابرة له ، على أن الثاني منه لا دلالة فيه ، ضرورة قوله فيه " فإن للعجم ما في عهدهم " وهو غير الفرض ، وكذا لا حجة في فعل عمر بن عبد العزيز بل وفعل الصحابة إذا لم يكن فيهم من يتأسى بفعله ومعصوم من الخطأ مبسوط اليد ، والاجماع المزبور أقصاه الاقرار على ما نجده الآن في أيديهم من غير نكير ، ولم نعلم ابتداءه ولعله كان في ذمتهم وعهدهم ، أو كان من فعل سلطان الجور الذي قد أمرنا بامضائه على حاله حتى يظهر الحق ، أو غير ذلك ، وعلى كل حال فهو غير الفرض الذي هو الجواز وعدمه واقعا في ابتداء الأمر بعد ملك المسلمين له عنوة ، ولعله لذا كان ظاهر الفاضل في محكي التذكرة التردد حيث حكى القولين ساكتا عنهما . ( و ) كذا لا بأس أيضا ( بما استجدوه ) من المعابد ( في
--> ( 1 ) الخراج لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم ص 149 .