الشيخ الجواهري
28
جواهر الكلام
به قبل المصنف ، نعم هو خيرة جماعة ممن تأخر عنه كالفاضل وثاني الشهيدين والصيمري وغيرهم ( و ) لكن ( هو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة وإطلاق نفي الحرج الشامل للنفس والمال وكما لا يشترط في غير الواجد الضعف أو المرض فكذا لا يشترط في الضعيف والمريض عدم الوجدان ، ولم يفرق أحد بين أصناف المعذورين ولمعلومية سقوط المباشرة عنه بالعجز الذي يتبعه سقوط النيابة ، لأنها تتبع وجوب المباشرة ، ودعوى كون الوجوب أصالة لا بطريق البدل يدفعها أنه خلاف ظاهر فرض موضوع المسألة ، بل لم أعرف قائلا بوجوب الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس ، وإن كان مقتضى ما استدل به للأول من قوله تعالى ( 1 ) : " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " بل وقوله تعالى ( 2 ) " وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " باعتبار ذمة لهم على عدم الانفاق ، وعموم الأوامر بالجهاد القابل للنيابة وخصوصا قوله تعالى " وجاهدوا في الله حق جهاده " فإن التأكيد مشعر بالمعذور ، وعموم الأمر ( 4 ) بالمعاونة على البر والتقوى المندرج فيه المقام ، إلا أن ذلك كله كما ترى لا دلالة في شئ منه على وجوب الاستنابة مع العجر ، ودعوى أن الجهاد بالمال لا يكون إلا به في غير الجهاد بالنفس وإلا كان إنفاقا على نفسه لا جهادا بالمال - مع أنها لا تدل على الترتيب المزبور ضرورة إمكان وجوب الجهاد بالنفس والجهاد بالمال بمعنى تجهيز المعسرين له - يمكن منعها بمعلومية صدق الانفاق في سبيل الله والمعاونة على ما هو أعم من بذل المال على نفسه حال
--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 41 - 82 . ( 2 ) سورة التوبة - الآية 41 - 82 . ( 3 ) سورة الحج - الآية 77 . ( 4 ) سورة المائدة - الآية 3 .